ليس ما يحدث اليوم في بلدتي زوطر والشقيف وليد الساعة، ولا نتاج قوة لجيش الاحتلال، كما يحاول الإعلام المعادي تصويره. فالمعركة بدأت منذ عامين، وتحديداً في العام 2024، واستغرقت ثلاثة أشهر من الاشتباكات العنيفة لعبور النهر من الطيبة ودير سريان باتجاه زوطر ويحمر، بعد أن أبدى المقاتلون بسالة فائقة وألحقوا بالعدو خسائر كبيرة وجسيمة.
هذه العملية لم تأت من فراغ، بل هي استثمار لتراكم عملياتي نوعي، تمثّل في تفجير أجهزة "البايجر" التي حيّدت قوة دفاع أساسية، واغتيال أمينين عامين، وقادة من "قوة الرضوان"، وعدد من المعاونين الجهاديين، إضافة إلى تدمير المنشآت والمخازن على مدى 15 شهراً، التزمت فيها المقاومة بعدم الرد لإعطاء الدولة فرصة، لكنها تواطأت مع الاحتلال. كما شمل التراكم احتلال قرى النسق الأول خلال الهدنة، والتمهيد الجوي عبر سياسة الأرض المحروقة.
ورغم كل ذلك، لا تزال المواجهات مستمرة حتى اللحظة في زوطر والشقيف، وبقوة.
السؤال ليس كم استغرق العدو ليحتل، وبأي تراكم، بل السؤال الأهم: كم يستطيع الاحتلال البقاء أمام تراكم ضربات المقاومة؟ والأكيد أنه سينسحب خلال وقت قصير.
في التحليل، ثمة حقائق إضافية لا بد من تسجيلها:
· جيش الاحتلال لم يحسم السيطرة، بل يضع عنواناً منخفضاً لعملياته وهو "تدمير بنى تحتية".
· تقديم السيطرة على قلعة الشقيف كمنجز كبير ينفيه واقع المقارنة مع ما قبل عام 2000.
· "إسرائيل" ليست بحاجة للضغط على المفاوض اللبناني، بل تسعى لتثبيت واقع تستفيد منه لمفاوضات غير مباشرة لاحقة.
· رفع مستوى الحرب في لبنان سيؤدي إلى خلط أوراق إقليمية.
· حزب الله يخوض حرب عصابات، وهذا ملعبه بامتياز.
· جزء من العمليات في الجنوب له بعد سياسي داخلي إسرائيلي مرتبط بنتنياهو.
· طول أمد المعارك يعني حرب استنزاف لن تصب في مصلحة "إسرائيل".
· قرار حزب الله واضح: طالما هناك احتلال، هناك مقاومة، وهذا أمر يؤخذ في الاعتبار في تل أبيب عند تقدير الموقف.
الخلاصة: ما يراه العالم اليوم هو مشهد مؤقت، أما الحقيقة الأعمق فهي أن الاحتلال يقف على أرض لا يملك زمامها، والمقاومة تمتلك زمنها ووتيرتها، والتاريخ يعيد نفسه: من كان يظن أنه قادر على البقاء، سرعان ما يكتشف أن الأرض تطرد المحتل.